محمد غازي عرابي

875

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

سبق لنا أن تحدثنا عن الأنعام وعن الجسم الكلي ، فكل ما في العالم أنعام خادمة للإنسان الكامل ، حامل ختم الأسماء ، ومالك الوجود الذي تجلى له وفيه اللّه ، فلو لا عالم العيان ما تعين الإنسان الكامل ، ولولا تناقض الصفات ما فصلت الصفات ، وفي الأنعام منافع ومشارب . [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 78 إلى 83 ] وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( 79 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ( 80 ) أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ ( 81 ) إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 82 ) فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 83 ) [ يس : 78 ، 83 ] البعث أنواع منه البعث الفيزيولوجي الذي يتحقق كل ساعة ودقيقة وهنيهة ، إذ الجسم معمل يعمل بالروح ، ولولا الروح وقواه لدب الفساد فيه كما يدب في الميت . وهناك البعث المعنوي ، وهو يقظة القلب من سباته ، وكنا تحدثنا عن سبات الروح الذي تحدث عنه هيغل ، فالناس نائمون إلا من أيقظ اللّه ، غافلون إلا من نبه اللّه ، ومن استيقظ وانتبه فهم المبعوثون الذين أفاقوا من رقاد أهل الكهف ، وخرجوا من ديار أجسامهم ليروا حقيقة الوجود ، وليشاهدوا كهف أفلاطون الذي باطنه هياكل وأشباح ، وخارجه الحقيقة والمثل والنور .